مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية

837

موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )

قال سليم : شهدت عليّاً عليه السلام حين عاد « 1 » زياد بن عبيد بعد ظهوره على أهل الجمل ، وإنّ البيت لممتلئ من أصحاب رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فيهم عمّار وأبو الهيثم بن التّيهان وأبو أيّوب وجماعة من أهل بدر نحو من سبعين رجلًا - وزياد في بيت عظيم شبه البَهْو « 2 » - إذ أتاه رجل بكتاب من رجل من الشّيعة بالشّام : « إنّ معاوية استنفر النّاس ودعاهم إلى الطّلب بدم عثمان ، وكان فيما يحضُّهم به أن قال : إنّ عليّاً قتل عثمان وآوى قتلته ، وإنّه يطعن على أبي بكر وعمر ، ويدّعي أنّه خليفة رسول اللَّه وإنّه أحقّ بالأمر منهما . فنفرت العامّة والقرّاء ، واجتمعوا على معاوية إلّاقليلًا منهم » . قال : فحمد اللَّه وأثنى عليه وقال : أمّا بعد ، ما لقيت من الأمّة بعد نبيّها منذ قبض صلى الله عليه وآله : فأقام « 3 » عمر وأصحابه الّذين ظاهروا عليَّ أبا بكر فبايعوه وأنا مشغول بغسل رسول اللَّه صلى الله عليه وآله وكفنه ودفنه ، وما فرغت من ذلك حتّى بايعوه وخاصموا الأنصار بحجّتي وحقّي . واللَّه إنّه ليعلم يقيناً والّذين ظاهروه « أنِّي أحقّ بها من أبي بكر » . فلمّا رأيت اجتماعهم عليه وتركهم إيّاي ناشدتهم اللَّه عزّ وجلّ ، وحملت فاطمة عليها السلام على حمار وأخذت بيد ابنيَّ الحسن والحسين لعلّهم يرعوون « 4 » ، فلم أدع أحداً من أهل بدر ولا أهل السّابقة من المهاجرين والأنصار إلّااستعنتهم ودعوتهم إلى نصرتي وناشدتهم اللَّه حقّي فلم يجيبوني ولم ينصروني . وأنتم تعلمون يا معاشر مَن حضر من أهل بدر أنِّي لم أقل إلّاحقّاً . قالوا : صدقت يا أمير المؤمنين وبررت ، فنستغفر اللَّه من ذلك ونتوب إليه . قال : وكان النّاس قريبي عهد بالجاهليّة ، فخشيت فرقة أمّة محمّد واختلاف كلمتهم ، وذكرت ما عهد إليَّ رسول اللَّه صلى الله عليه وآله لأنّه أخبرني بما صنعوا وأمرني إن وجدت أعواناً

--> ( 1 ) - في « ج » خ ل : دعا مكان « عاد » . ( 2 ) - البَهْو : البيت الّذي كانوا يقيمونه أمام البيوت أو الخيام منزلًا للغرباء والضّيوف . ( 3 ) - في النّسخ : قام . وفي « ج » خ ل : فأقام عمر أبا بكر فبايعه مع أصحابه الّذين ظاهروا عليَّ وأنا مشغول . ( 4 ) - أي يرجعون ، أو يكفّون عن الجهل .